في
الخميس 10 شعبان 1439 / 26 أبريل 2018

جديد الأخبار


06-01-1439 09:21 AM

يمثل الاتجاه الوجداني (الرومانتيكي) في الشعر السعودي المعاصر انعطافة تجديدواضحة المعالم، فقد جاء بعد فترة التقليدية الحديثة التي حاولت أن تستلهم –عند تشكيلالقصيدة- معظم القواعد الفنية التي كان يتمسك بها الشعراء القدماء.فكان لابد من ثم أن تظهرالمرحلة الثانية في تطور الشعر العربي بصفة عامة، والشعر السعودي بصفة خاصة. وتتمثلهذه المرحلة الجديدة فيما يسمى بالاتجاه الوجداني الذي كان حلقة في حركة تجديد شاملة علىالمستويات الفنية كافة من حيث الموقف والأداة أو من حيث الشكل والمضمون.وهذا الاتجاه يسعى إلى التجديد، ويحاول –جادًا- تقديم نموذج شعري يتلاءم معالمبادئ الفنية التي يدعو إليها.وقد شاع الاتجاه الوجداني في الأدب السعودي نتيجة للتطور الاجتماعي والثقافيوالنهضة الشاملة التي ع  مت المملكة في العصر الحديث. كما أن كثيرًا من شعراء المملكة–ولاسيما الحجاز- قد تأثروا بالاتجاهات الحديثة في المهجر ومصر والشام وتونسوالعراق، وأدت هذه المؤثرات وغيرها إلى تجديد النظرة الأدبية لوظيفة الشعر، وضرورةأن يكون الشعر وجدانيًا يعبر عن عواطف الأديب ورؤيته الذاتية الخاصة.وقد اختار البحث الاتجاه الوجداني مجا ً لا للدراسة على أساس أن هذا الاتجاهالأدبي أحدث نهضة واسعة بالنسبة لتشكيل القصيدة، وأحدث تطورات على مستوى البناء،بحيث يمكن القول: بأن القصيدة الوجدانية انطلقت من عباءة بعض تقاليد الشعر العربيدون الانسلاخ عن القديم، وأخذت تستشرف آفاق التجديد، وحاولت أن تقدم نموذجًا جديدًاللقصيدة العربية.ونتيجة لخصوبة النتاج الشعري الوجداني آثر البحث أن تدور الدراسة حوله.واقتصر البحث على دراسة نتاج شعراء المدينة المنورة الذين تجمعهم بنية روحيةوثقافية وحضارية وبيئية واحدة، إذ يشكلون مادة أدبية متجانسة جديرة بالدراسة.وقد قمت بدراسة وافية لأحدهم في بحثي للماجستير، وهو عبد السلام هاشمحافظ،حيث تناولت شعره كله بالدراسة والتحليل، وحاولت الكشف عن خصائصه، وتأثيراتالبيئة والتراث فيه. وقد وقعت تلك الدراسة في ثمانية فصول عدا المقدمة والخاتمة مع التمهيد-8 -بنبذة عن ملامح شخصيته المتميزة، ومصادر ثقافته، وتبين شدة تأثره بالأدب الحديث خاصة،وعرضت الفصول مضامين شعره المختلفة، حيث تبين إبداعه فيما كان وثيق الصلة بذاتيته.وخرج البحث إلى أن الشاعر ذاتي وجداني بالدرجة الأولى، وأن شعره الذاتيوالموضوعي جاء دا ً لا على نزوعه إلى المذهب (الرومانتيكي) انسجامًا وتوافقًا مع أحداثحياته، لا تمذهبا.وشدني ذلك لاستكمل دراسة نتاج هذه الكوكبة من شعراء المملكة العربيةالسعودية. ولعل أشد ما دفعني قلة الدراسات الأكاديمية الشاملة عنهم، إلى جانب بعضالدراسات الفردية التي كانت تعرض للشعر السعودي بعامة فيندرج أحدهم ضمن مجموعةتعالج أشعارهم في قضية من القضايا. وقد خص محمد هاشم رشيد ببعض الدراساتوالبحوث، منها: بحث الدكتور محمد الصادق عفيفي بعنوان (التجربة الإبداعية عند محمدهاشم رشيد) وبحث الدكتور رزق محمد سيد داود بعنوان (محمد هاشم رشيد أضواء علىشعره وشاعريته) وبحث الدكتور عبد الرحمن محمد الوصيفي بعنوان (الخصائص الفنية فيشعر محمد هاشم رشيد) وبعض الكتابات المنثورة عنه في الدراسات الأدبية والنقدية، فقد نالبمفرده شرف الاهتمام من قبل الدارسين، غير أنه لم تكتب عنه أو عن غيره دراسة جامعيةوافية، وفي ظني أن هذه الدراسة سوف تشكل المنطلق الأول لمعرفة الخصائص والمميزاتلشعر هؤلاء، وستسهم في تلافي هذا النقص في دراسة مجموعة مميزة من شعراء المملكةالعربية السعودية.وقد واجهتني بعض الصعوبات في بداية طريقي، أهمها غياب أكثر المنتج الشعريلشعراء المدينة المنورة من المكتبات العامة والخاصة، وعدم تمكني من الحصول على ماأشير إل  ي به عند أفراد أو في نواد أو في مكتبات خاصة، وحاولت –جاهدة- أن أحصلعلى ما لم أجده من أصحابه بسبب نفاده، أو عدم تداوله على نطاق واسع.وقد تجاوزت هذه الصعوبة بعون الله . ولجأت ثانية- في استحياء- إلى الناديالأدبي بالمدينة المنورة الذي زودني ببعض الدواوين – مشكورًا - غير أنها لم تكن كافية،فقام رئيس النادي سابقًا الأستاذ محمد هاشم رشيد رحمه الله بتزويدي بعض ما لم أجده منمكتبته الخاصة، وقد تفضل بها عل  ي بكرمه وجزيل إحسانه شكر الله له وأثابه على عمله.وقد اكتفيت بهذه المصادر التي بين يدي، ووجدت أنها تفي بمراد البحث وتؤدي الغرض،ووجدت أنها ناطقة بالحكم على الشاعر، ويغني الواحد عن غيره ومثيله من الدواوين التيلم أحصل عليها، والذي أحمده أن أكثر ما لم أجده من الدواوين هو نتاج الشعراء الأول،-9 -أي الذي يسبق فترة المعاصرة كما حددتها لبحثي، وبقي بين يدي المصادر المطبوعةمؤخرًا، وهي بغيتي ومرادي.وقد اقتضت طبيعة البحث أن يتكون من مقدمة ومدخل وقسمين يتضمنان ستةفصول، يقدم المدخل تعريفًا بمصطلح العنوان، ثم بيانًا بخصوصية الشعر المعاصر فيالمدينة المنورة مع التعريف بشعراء الوجدان.وعني القسم الأول بمحاور الرؤية الفنية، واشتمل على دراسة المضامين التي عنيبها شعراء الوجدان، والسمات المميزة لها، وتمثل في فصلين: عرض الأول التجاربالذاتية والعاطفية –التي تغلب على نتاجهم- حيث انطلقوا من مفهوم النظرة الوجدانية التيترى أن الشعر تعبير عن الذات، فوقفت على مضامين هذه التجارب وخصائصها، وكيفعبر شعرهم عن ذواتهم، واتسم بسمات أهمها، الشكوى والقلق والتأمل الفكري، ثم البحثعن الملاذ من آلام النفس وقلقها، وكيف تشكلت رؤيتهم تجاه المرأة والحب، حيث تناولتبالتحليل والتفسير ما ذهبوا إليه من رؤى مختلفة، ومواقف متباينة. وتلمس البحثخصوصية الشعراء من حيث محاور الرؤية المختلفة لكل شاعر، وطريقة الأساليب التيعالجوا بها قضاياهم العاطفية.وجاء الفصل الثاني بالتجربة الوطنية كوجه آخر من أوجه الألم الذاتي، امتزجتفيه الذات بالموضوع، حيث عالجوا القضايا الوطنية برؤية وجدانية متكئة على رؤيةواقعية للحال والمآل.أما القسم الثاني، فتضمن عناصر بناء القصيدة، ومظاهر التميز والتجديد عندالشعراء، وشمل الفصل الأول المعجم الشعري والأسلوب، حيث عولج من منظوراتمختلفة؛ معجم اللفظة والدلالة الشعورية لها، والقيم الإيحائية في أصواتها، وتتبع البحثمسالك أساليبهم في الأداء الشعري للكشف عن الجديد مسايرة للعصر.وتناول الفصل الثاني الموسيقى والإيقاع الشعري، وما اشتمل عليه من تجديد فيأشكال البناء الموسيقي الخارجي، وما تؤديه الموسيقى الداخلية من وظيفة فنية ونفسيةتقوي عنصر الإيقاع، وما تجلى فيه من تجديد في أساليب تشكيل الإيقاع، من حيثلجوؤهم إلى أشكال وزنية ساعدت على ظهور الشعر بمظهر معاصر.أما الفصل الثالث فاخت  ص بالصورة الشعرية وما u1580 جاء فيها من تطور في نظامالتصوير، حيث أفادوا من الرمز والتراسل في الحواس وتعقيد الصورة والجنوح بها إلى-10 -الرمز الفني والنفسي، وما حدث فيه من تجديد وابتكار مستمد من المذاهب الحديثة التيتساند ميلهم إلى التجديد.وجاء الفصل الرابع والأخير بتوظيف التراث الذي يعتبر انطلاقة فنية في عالمالتجديد، وعولج فيه تنوع التوظيف من حيث هو جزئي وكلي، وكيف أصبح نقطة فاصلةفي عالم المعاصرة عند الشعراء على اختلاف بينهم، وكيف أفادوا منه في بناء النصوصالشعرية لتأخذ القصيدة طابع الشمولية. ثم أردفت الفصول بخاتمة عرضت أهم النتائجالتي توصل إليها البحث.والبحث بعد ذلك مدين لأستاذين فاضلين، أولهما من وضع معي خطة البحث،وأرشدني من بداية الطريق، ودلني على مسارب البحث وسراديبه، وكان خير عون ليفي بداية شروعي لوضع لبناته وأسسه، ذلك هو الدكتور طه وادي الذي شملني بحنانالأبوة، وكريم المعاملة، فجزاه الله خيرًا، وأمد في عمره.وثاني الأستاذين المشرف المتابع للبحث الدكتور صالح بدوي الذي أعترف لهبجميل الفضل، وكريم الطبع، وسداد الرأي، الذي يقف وراء الإيجابي من هذا البحث، فقدكان لي من روحه العلمي الرفيع خير معين، أتاح لي حرية القول، وسعة الرأي، وقدأفدت من منهجيته وإرشاداته النافعة، وحرصت على الأخذ بها، فله مني العرفان والشكرالجزيل وهو أقل ما أملك تقديمه، والله أسأل أن يبارك بعمره ويبقيه مرشدًا للمتعلمين.ومن الله نستمد العون والتوفيق.-4 -ملخص البحثمن منظور الاهتمام بالأدب السعودي، والعناية به وبأدبائنا المعاصرين، أوقفنا دراستناعلى نتاج شعراء المدينة المنورة الذي يشكل مادة أدبية متجانسة جديرة بالدراسة.وأقيم البحث على دراسة بناء القصيدة المعاصرة عند المدنيين الوجدانيين، حيث عالجالعناصر الموضوعية والفنية المكونة لبنية القصيدة على مستوى الشكل والمضمون.والمتأمل في نتاج المدنيين يجده يحمل إلى حد كبير سمات المذهب في المضامينوالأفكار، وكذلك في الشكل، فجاءت اللغة وجدانية محلقة حالمة متأثرة بلغة الحياة ومعطياتهاالمعاصرة، معبرة عن نوازع النفس، ومتجانسة مع المشاعر، فالنسيج اللغوي تصوير بالكلماتلأفكار الشاعر، وترجمة لوثبات خياله، وهو القابض على عناصر الشعر المختلفة.وتشكل مفردات اللغة من حيث الدلالة على المعاني المرتكز الأول في بناء القصيدة،حيث استوعبت التجارب الفنية بوسائلها الدلالية والإيحائية.وجاء دور الإيقاع u1575 الشعري كبيرًا في البناء الشعري، فالقصيدة إيقاع قبل أي شيء آخر، ويأتيفي البناء منسجمًا مع العواطف، ثري الإيحاء. وقد تنوع التشكيل الموسيقي ليلائم توجهاتهم، مع غلبةالقصيد على نماذج التشكيل الأخرى، الذي عدل كفة الميزان، حيث وجدوه يستوعب تجاربهم، مع ماصاحبه من تجديدات فنية داخل النص يؤازر بعضها بعضًا في وحدة البناء.وقام التصوير بدور كبير مستخدمًا طاقات اللغة، وإمكاناتها لتجسيد المشاعر، والعملعلى إقامة علاقات بين العاطفة والفكر والشعور واللغة والإيقاع، وكذلك الرمز الذي حملطاقات هائلة من المشاعر والانفعالات.وجاء توظيف التراث منطلقًا جديدًا في تشكيل الرؤية الفنية، حيث أفرغ على القصيدةقدرًا من العراقة والأصالة، جنح بها إلى الشمولية والكلية، وساعد على إبراز مواقف الشعراء،ونهض بأداء معانيهم وأفكارهم، مفيدين مما فيه من معطيات تستجيب لها المشاعر.وقد تآزرت عناصر القصيدة في وحدة بنائية تضم علاقات وروابط داخل النص، تمنحالقصيدة سمة العصرية.هذا ما أبانت عنه الدراسة في قسمين من ستة فصول تعددت مباحثها وجزيئاتها،وأسهمت دراسة العناصر الموضوعية والفنية بنصيب وافر في كشف التماسك البنائي للنصوصالشعرية في شعر المدنيين.*

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 135


خدمات المحتوى


أستاذة المقرر
تقييم
1.00/10 (33 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.