في
السبت 11 صفر 1440 / 20 أكتوبر 2018

جديد الأخبار


06-01-1439 09:30 AM

الرواية العربية الحديثة

***
يمكن القول إنّ الرواية العربية الحديثة في مصر ، قد مرّت في المراحل التالية، وهي لا تختلف عن المراحل التي مرّت بها الرواية في بلاد الشام
أولاً : الرواية التعليمية :
يمكن للباحث في حديثه عن الرواية التعليمية أن يقسم بحثه إلى تيارين رئيسيين:
1-التيار التعليمي الخالص .
2- تيار ما بين التعليم والتسلية والترفيه .
والظاهرة المميزة للتيار الأول أنه اتجه إلى التعليم الخالص ،وأن عنايته بالعناصر الروائية كانت ضئيلة محدودة غير، أنها لم تكن مغفلة كل الإغفال.
أما التيار الثاني فقد حاول المزج بين العنصر التعليمي وبين بعض العناصر الروائية.
أما التيار التعليمي الخالص في القرن التاسع عشر :
فيمكن اعتباره من أقدم الفنون التي حاولت أن تتخذ شكلاً روائياً في أدبنا العربي الحديث وترد أسباب ظهوره المبكر إلى إحساس رواده الأوائل به, فهؤلاء الرواد الأوائل لـم يدخل في اعتبارهم أنهم يقدمون إلى قرائهم رواية وإنما كان هدفهم تعليم هؤلاء القراء وتثقيفهم.ونشير إلي جهود اثنين من المصريين المثقفين الذين درسوا في الأزهر واتصلوا عن طريق البعثات بالعلوم وبعض مظاهر الحضارة الأوربية الغربية وكيف أحس كلاهما بأهمية العلوم الأوربية وتفوقها إذا قورنت بعلوم الأزهر .وكانت جهود رفاعة وعلي مبارك في تقديم البذور الأولي للرواية التعليمية تعبيرا عن رغبتهما هذه في تعليم مواطنيها ولاتجاه النهضة في عصر محمد علي وإسماعيل إلى التعليم كان من الطبيعي أن تغفل هذه المحاولات الأولي العنصر الروائي.وقد كان من الطبيعي ألا يهتم احد بالرواية في هذه الفترة ذلك أن الأدب العربي الفصيح لم يكن يهتم اهتماما كبيرا بالعناصر القصصية والروائية التي لم تظهر فيه بشكل بارز إلا في المقامة .
وحين ترجم رفاعة الطهطاوي رواية مغامرات "تليماك" لم يكن دافعه إلى ترجمتها ما فيها من عناصر روائيه ولكنه ترجمها" لما اشتملت عليه من المعاني الحسنة,مما هو نصائح للحكام والملوك,ومواعظ لتحسين سلوك عامة الناس,تارة بالتصريح وطورا بالتوضيح". ويعتبر رفاعة رافع الطهطاوي أول من وضع البذور الأولى لنشأة الرواية التعليمية في كتابه المؤلف (( تخليص الإبريز )) وفي روايته المترجمة (( مغامرات تليماك)) ، وقد ساعدت الظروف رفاعة على أن يكون أول من وضع بذور الرواية التعليمية .
وقد كان للشيخ العطار فضل كبير على رفاعة حين رشحه مشرفاً دينيَاً على طلبة البعثة المسافرين إلى باريس ، وبذلك منحه فرصة السفر إلى الخارج في وقت لم يكن يتاح فيه للمصريين السفر .كما أن نشأة رفاعة في بيئة مصرية صميمة ، جعلته أقدر على الإحساس بالتناقض الصارخ بين بيئته وبين هذه البيئة التي انتقل إليها ، فأراد بكتابه هذا أن يلفت أنظار مواطنيه إلى التقدم العلمي في أوروبا وإلى ضرورة اهتمامهم بهذه العلوم ، كما أن رفاعة لم يقف موقف الرفض الكامل من بعض المظاهر السياسية والاجتماعية للمجتمع الأوروبي .وكان الأثر الأدبي الذي حاول فيه رفاعة ألا يقف موقفا متصلبا من العلوم الغربية ومن مجتمع باريس هو كتابه (( تخليص الإبريز في تلخيص باريز )) ومن التجني على كتاب رفاعة أن نقيسه بالرواية ، وقيمة الكتاب من الناحية الفكرية
أكبر بكثير من الناحية الأدبية ، لأنه يكشف لنا ولأول مرة عن احتكاك عقلية أزهرية متفتحة بعلوم الأوروبيين وبعض مظاهر حياتهم الاجتماعية لمؤلف وجد في نفسه الجرأة على الاعتراف بتقدم الغربيين في العلوم برغم كونهم لا ينتمون إلى الإسلام.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 325


خدمات المحتوى


تقييم
1.00/10 (35 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.